رمضان خميس الغريب

257

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ « 1 » نرى هنا أن جواب الشرط في قوله تعالى : وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ أغنى عن المعنى وجئ بصفة من صفات اللّه تدل على هذا المعنى إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ « 2 » . واضح أن الإخبار عن مسلك إن سألني بصفة إلهية فيه معنى المزج العجيب بين السلوك الإنسانى وبين العقيدة التي هي أساسا في الإسلام لما وراءها من سلوك أستطيع أن أفهم من هذا أن القرآن غذاء روحي مكتمل العناصر . . . وكما أتناول على المائدة مجموعة من السكريات والنشويات والدهنيات وما إلى ذلك في طعام واحدا وفي أغذية واحدة في وجبة واحدة فكذلك يتقدم القرآن إلينا برسالة حياة شاملة لا تدع جزءا منها إلا وتمتد لتشمل الرأس والقدم الجهاز يدور في كل شيد ليعطى الحياة لكل شئ وبذلك نستطيع أن نقول إن الرؤية القرآنية لا يمكن إلا أن تكون حضارة كاملة ) « 3 » . وهكذا يقدم الشيخ - رحمه اللّه - هذه الرؤية الكاملة للسورة القرآنية من غير تجزئ لوحداتها أو نبذ لأحد أعضائها وعناصرها يتحد هذا النسيج المتشابك أو قل هذه الأعصاب والأوردة والشرايين والأربطة التي تسرى في جسد السورة الحي كما تسرى في جسم الإنسان الحي فتخرج منها مولودا قادرا على الحركة وعلى الحياة . وانطلق الشيخ - رحمه اللّه - يؤكد على هذا المعلم فقال معلقا على قوله تعالى : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ( 2 ) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ( 3 ) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ( 4 ) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ( 5 ) كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى ( 6 ) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى « 4 » علق على هذه الآيات الكريمة بقوله : اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ( 3 ) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ( 4 ) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ « 5 » .

--> ( 1 ) البقرة الآيات 224 - 227 . ( 2 ) يوسف من الآية 90 . ( 3 ) كيف نتعامل مع القرآن ص 70 - 71 . ( 4 ) العلق الآيات 1 - 7 . ( 5 ) العلق الآيات 2 - 5 .